بحث عن:

الأحد، 17 يوليو 2011

شُكْرا أَيّا صِهْيَوْنَ !!




مرة ثانية وثالثة نوقد في لجة العتمة شمعة، ونفتح في جدار القهر نافذة، نصطحب الأمل المتشبث باليقين، والثقة المبنية على صدق التوكل على الله، لكننا في هذه المرة نبدأ بشكر أعدائنا الصهاينة المحتلين لبيت المقدس على وجه الخصوص! نشكرهم لأنهم بما يسيرون فيه من الطغيان والعدوان يكشفون لنا الحقائق الغائبة، ويحيون الضمائر الميتة، وينبهون العقول الخاملة، ويحركون في الأمة معاني الإيمان والقوة المعنوية المطلوبة، ويكشفون لنا مواطن الخلل، ويُعَرُّون لنا الخونة من الأدعياء والمنافقين من المندسين والدخلاء.
تأملوا معي هذه الصورة المؤلمة المحزنة..
 
شخص يقال عنه إنه فلسطيني، وإنه وزير في سلطة (وطنية فلسطينية) يقول معترفًا: إن من يمنع الناس من حماية الأقصى هي السلطة وأجهزتها!!
وآخر يقول: إن الأحداث إنما تقع في الأقصى، فمن أراد الاحتجاج عليها فليذهب إلى هناك، وأما هنا -يعني في الضفة الغربية- فلا مكان للاحتجاج!!
فهل دار في خلد الصهاينة يومًا أن يرتكبوا كل هذه الجرائم ويجدوا -في الوقت نفسه- ظهورهم محميَّة من بعض أبناء الأرض؟
وإخوان حسبتهمُ دروعًا *** فكانوها ولكن للأعادي
وخلتهمُ سهامًا صائباتٍ *** فكانوها ولكن في فؤادي
نشكر الصهاينة على إيقاظنا من غفلتنا، وتنبيهنا على خطورة الوضع في قدسنا، فإن الخطوات القادمة واضحة ومعلنة؛ تقسيم المسجد الأقصى واقتطاع ساحاته الجنوبية الغربية لتكون خاصة بعبادة الصهاينة، في تكرار لتجربة سابقة، مرت على الأمة وهي صامته يوم قسم مسجد الخليل -بالطريقة نفسها- قبل أكثر من ستة عشر عامًا.
وكلكم سمع عن (كنيس الخراب) الذي رفعوا بناءه حتى غطى على قبة الصخرة وحجبها عن الأنظار، ورسموا في قبته مسجد الخليل ومسجد بلال الذين ضموهما للتراث اليهودي قبل أيام!!
أما شأن السكان المقدسيين فترحيلٌ عن بيوتهم المتوارثة، وهدمٌ للمنازل، وسحبٌ للهويات، وقد سحب في عام واحد ما يعدل في جملته ما سُحب خلال أربعين عامًا.
أفليس من حقنا أن نشكر الأعداء الذين يدفعوننا لنعيد حساباتنا، ونرص صفوفنا، ونصحح وجهتنا: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف: 4]، وما لم نكن صفًّا واحدًا وبنيانًا مرصوصًا، فلن نستطيع مواجهة أعدائنا.

·         جزء من مقالة بقلم د. علي عمر بادحدح .

q3ˇ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق