حينما شرع ربنا تبارك و تعالى الصيام و أوجبه على الناس رخص لبعضهم الفطر فقال : " فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ " قال علماؤنا : هذا القول من لطيف الفصاحة ، لأن تقريره : فأفطر فعدة من أيام أخر ..
ولهذا نفهم أن الناس أصناف في الصيام فالصيام لم يكن واجبًا على الجميع بل واجبًا على فئة معينة أما الفئات فقد رخص لهم ربنا الفطر ومن ثم شرع لهم أمور أخرى ، و ذلك بعد أن استقرت أحكام الصيام فكان الناس على وجه الإجمال فيها أقسامًا عشرة :
القسم الأول : المُسلِمُ البالغُ العاقلُ المقيمُ القادر السالمُ من الموانعِ، فيجبُ عليه صومُ رمضانَ أدَاءً في وقتِه قال تعالى : { فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ }
فالكافر لا صيام له ولا يصح منه و إن صام ، فإن أسلم لزمه الإمساك بقية اليوم .
فالكافر لا صيام له ولا يصح منه و إن صام ، فإن أسلم لزمه الإمساك بقية اليوم .
القسم الثاني : الصغير لا يجب عليه الصيام حتى يبلغ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : «رُفِعَ القَلَمُ عن ثلاثةٍ: عن النائم حتى يستيقِظَ وعن الصغير حتى يكْبُرَ وعن المجنونِ حتى يفيقَ»
لكن على وليه أن يأمره بالصوم إذا أطاقه تمريناً له على الطاعة ليألفها بعد بلوغه .
لكن على وليه أن يأمره بالصوم إذا أطاقه تمريناً له على الطاعة ليألفها بعد بلوغه .
القسم الثالث : المجنون فلا صيام عليه للحديث السابق ذكره وذلك لأن الصيام يستلزم النية لقوله صلى الله عليه وسلم : «إنما الأعمالُ بالنيِّاتِ وإنما لكلِّ امرأ ما نَوى..» فإذا أفاق من جنونه لزمه الصيام لأنه صار من أهل الوجوب ولا يلزمه القضاء كالصبي إذا بلغ و الكافر إذا أسلم .
القسم الرابع : الْهَرِم إذا بلغ الهذيان فلا يميز لا يجب عليه الصيام ولا الإطعام عنه لسقوط التكليف عنه بزوال تمييزه فهو أشبه بالصبي قبل التمييز . فإن كان يميز أحيانًا و يهذي أحيانًا فيجب عليه الصوم وقت تمييزه .
القسم الخامس : العاجز عن الصيام عجزًا مستمرًا لا يرجى زواله ، كالكبير و المريض مرضًا لا يرجى برؤه كالسرطان و نحوه فلا يجب عليه الصيام لعدم الاستطاعة قال تعالى : {فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } لكن يجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكينًا لأن الله جعل الإطعام معادلًا للصيام عن العجز عنه لأنه معادلة .
وقال ابنُ عباس رضي الله عنهما : " في الشيخ الكبيرِ والمَرأةِ الكبيرةِ لا يستطيعانِ أنْ يَصُومَا فيطعمانِ مكانَ كلِّ يوم مسكيناً " ، رواه البخاري.
القسم السادس : المسافر بشرط أن لا يقصد التحيِّل على فطره فهو مخير بين الصيام و الفطر سواء طالت مدة السفر أم قصرت ، وسواءٌ كان السفر طارئًا لغرض أم مستمرًا كسائقي الطائرات و سيارات الأجرة لعموم قوله تعالى : {وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ }
وقال ابنُ عباس رضي الله عنهما : " في الشيخ الكبيرِ والمَرأةِ الكبيرةِ لا يستطيعانِ أنْ يَصُومَا فيطعمانِ مكانَ كلِّ يوم مسكيناً " ، رواه البخاري.
القسم السادس : المسافر بشرط أن لا يقصد التحيِّل على فطره فهو مخير بين الصيام و الفطر سواء طالت مدة السفر أم قصرت ، وسواءٌ كان السفر طارئًا لغرض أم مستمرًا كسائقي الطائرات و سيارات الأجرة لعموم قوله تعالى : {وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ }
مسألة : وإذا قدِم المسافرُ إلى بلدِه في نهارِ رمضانَ مفطِراً لم يصحَّ صومُه ذلكَ اليومَ، لأنه كان مُفْطِراً في أوَّل النهار. والصومُ الواجبُ لا يصح إلاَّ مِنْ طلُوعِ الفجر، ولكن هل يلزمه الإِمساكُ بقيةَ اليوم؟
اختلفَ العلماءُ في ذلك فَقَال بعْضهُم: يجب عليه أنْ يُمسِكَ بقيةَ اليومِ احتراماً للزمنِ، ويجب عليه الْقَضَاءُ أيضاً لِعَدَمِ صحةِ صومِ ذلك اليوم، وهذا المشهور من مذهب أحمد رحمه الله، قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: من أكل أول النهار فلْيَأْكُلْ آخره، أي: من حلَّ له الأكل أولَ النهار بعُذرٍ حلَّ له الأكلُ آخِره. وهذا مذهَبُ مالِك والشافعيّ ورواية عن الإِمام أحمد، ولكنْ لا يُعْلِنُ أكلَه ولا شربَه لخفاءِ سببِ الفطرِ فيُساء به الظَّنُّ أو يُقْتَدى به.
اختلفَ العلماءُ في ذلك فَقَال بعْضهُم: يجب عليه أنْ يُمسِكَ بقيةَ اليومِ احتراماً للزمنِ، ويجب عليه الْقَضَاءُ أيضاً لِعَدَمِ صحةِ صومِ ذلك اليوم، وهذا المشهور من مذهب أحمد رحمه الله، قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: من أكل أول النهار فلْيَأْكُلْ آخره، أي: من حلَّ له الأكل أولَ النهار بعُذرٍ حلَّ له الأكلُ آخِره. وهذا مذهَبُ مالِك والشافعيّ ورواية عن الإِمام أحمد، ولكنْ لا يُعْلِنُ أكلَه ولا شربَه لخفاءِ سببِ الفطرِ فيُساء به الظَّنُّ أو يُقْتَدى به.
القسم السابع : المريض الذي يرجى برؤه وهو على ثلاث حالات :
أولا: أن لا يشق عليه الصوم ولا يضره ، فيجب عليه الصوم لأنه ليس له عذر يبيح الفطر .
ثانيًا : أن يشق عليه الصوم ولا يضره ، فيفطر لقوله تعالى: {وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } لكراهة الصوم مع المشقة وفي الحديث: «إن الله يُحب أن تُؤتى رُخَصُه كما يكرهُ أن تؤتى معْصِيتُه»
ثالثًا : أن يضره الصوم ، فيجب عليه الفطر ولا يجوز له الصوم لقوله تعالى : {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ }
أولا: أن لا يشق عليه الصوم ولا يضره ، فيجب عليه الصوم لأنه ليس له عذر يبيح الفطر .
ثانيًا : أن يشق عليه الصوم ولا يضره ، فيفطر لقوله تعالى: {وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } لكراهة الصوم مع المشقة وفي الحديث: «إن الله يُحب أن تُؤتى رُخَصُه كما يكرهُ أن تؤتى معْصِيتُه»
ثالثًا : أن يضره الصوم ، فيجب عليه الفطر ولا يجوز له الصوم لقوله تعالى : {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ }
القسم الثامن : الحائض و النفساء ، فيحرم عليهن الصيام ولا يصح منهن ويجب عليهن القضاء بدليل أن عائشة رضي الله عنها لما سئلت : ما بالُ الحائضِ تقضي الصومَ ولا تقضي الصلاة؟ قالتْ: «كان يصيبُنَا ذلك فنؤمرُ بقضاء الصومِ ولا نؤمرُ بقضاء الصلاة»، رواه مسلم
فإذا حاضت المرأة ولو قُبيل الغروب بلحظة وجب عليها القضاء و إذا طهرت أثناء رمضان لم يصح صومها بقية اليوم أما عن لزوم الإمساك في ذلك اليوم فقد اختلف عليه العلماء مثلها مثل المسافر الذي قدم مفطرًا .
فإذا حاضت المرأة ولو قُبيل الغروب بلحظة وجب عليها القضاء و إذا طهرت أثناء رمضان لم يصح صومها بقية اليوم أما عن لزوم الإمساك في ذلك اليوم فقد اختلف عليه العلماء مثلها مثل المسافر الذي قدم مفطرًا .
القسم التاسع : المرأة إذا كانت مرضعةً أو حاملاً و خافت على نفسها أو ولدها فإن لها الفطر لحديث أنسِ بن مالك الْكعِبي رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم: «إن الله وضَع عن المسافر شطرَ الصلاة وعن المسافر والحامل والمرضع الصومَ أو الصيام»، أخرجه الخمسة .
ويلزمها القضاء بعدد الأيام التي أفطرت حين يتيسر لها ذلك .
القسم العاشر : من احتاج الفطر لدفع ضرورة غيره كإنقاذ معصوم من غرق أو حريق أو هدم أو غيره فإذا كان لا يمكنه الإنقاذ إلا بالتقوي بالأكل و الشرب وجب الفطر حينئذٍ لأن إنقاذ المعصوم من الهلكة واجب ، ويلزمه القضاء فيما بعد .
وكُلُّ من لَزِمه القضاءُ من الأقسام السابقةِ فإنَّه يقْضِي بعددِ الأيامِ التي أفْطر لقوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ }. فإنْ أفطَر جَميعَ الشهر لزمه جميعُ أيامه. فإن كان الشهر ثلاثين يوماً لزمه ثلاثون يوماً، وإن كان تسعةً وعشرينَ يوماً لزمه تسعةٌ وعشرونَ يوماً فَقْط.
كما يجوز تأخير القضاء إلى شعبان لقولِ عائشة رضي الله عنها: «كان يكونُ عليَّ الصومُ من رمضانَ فما أسْتطيع أنْ أقضيه إلاَّ في شعبانَ»، رواه البخاري،
والأوْلىَ المُبادَرَةُ بالْقضاءِ من حينِ زوالِ الْعذرِ لأنه أسبقُ إلى الخيرِ وأسْرَعُ في إبراءِ الذِّمَّةِ.
هذه أقسامُ الناسِ في أحكام الصيامِ شرعَ الله فيها لكل قِسْمٍ ما يُناسِب الحالَ والمَقَام. فاعرِفوا حكمة ربِّكم في هذه الشَّرِيْعَة. واشكروا نعمتَهُ عليكم في تسهيلِهِ وتيْسيرِه. واسألوه الثَّباتَ على هذا الدِّينِ إلى الممات.
كما يجوز تأخير القضاء إلى شعبان لقولِ عائشة رضي الله عنها: «كان يكونُ عليَّ الصومُ من رمضانَ فما أسْتطيع أنْ أقضيه إلاَّ في شعبانَ»، رواه البخاري،
والأوْلىَ المُبادَرَةُ بالْقضاءِ من حينِ زوالِ الْعذرِ لأنه أسبقُ إلى الخيرِ وأسْرَعُ في إبراءِ الذِّمَّةِ.
هذه أقسامُ الناسِ في أحكام الصيامِ شرعَ الله فيها لكل قِسْمٍ ما يُناسِب الحالَ والمَقَام. فاعرِفوا حكمة ربِّكم في هذه الشَّرِيْعَة. واشكروا نعمتَهُ عليكم في تسهيلِهِ وتيْسيرِه. واسألوه الثَّباتَ على هذا الدِّينِ إلى الممات.
المصادر بتصرف:
• كتاب أحكام القرآن لابن العربي.
• مجالس شهر رمضان للشيخ ابن عثيمين .
q3ˇ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق