كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم رمضان فيقول : " آُتَاكُمُ رَمَضَانَ شَهْرُ مُبَارَكٌ فَرَضَ الْلَّهُ عَزَّوَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ ، تُفْتَحُ فِيْهِ أَبْوَابُ الْسَّمَاءِ ، وَ تُغْلَقُ فِيْهِ أَبْوَابُ الْجَحِيْمِ ، وَ تُغَلُّ فِيْهِ مَرَدَةُ الْشَّيَاطِيْنِ ، لِلَّهِ فِيْهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، مَنْ حَرَّمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ " رواه النسائي ، وهو حديث صحيح .
قال ابن رجب رحمه الله : هَذَا الْحَدِيْثِ أَصْلِ فِيْ تَهْنِئَةِ الْنَّاسِ بَعْضُهُمْ بَعْضا بِشَهْرِ رَمَضَانَ ، كَيْفَ لَا يُبَشَّرُ الْمُؤْمِنُ بِفَتْحِ أَبْوَابِ الْجِنَانِ ، كَيْفَ لَا يُبَشَّرُ الْمُذْنِبُ بِغَلْقِ أَبْوَابِ الْنِّيْرَانِ ، كَيْفَ لَا يُبَشَّرُ الْعَاقِلُ بِوَقْتٍ يُغَلُّ فِيْهِ الْشَّيَاطِيْنُ .
فكيف يستقبل المؤمن شهر الصيام ؟
إنه ضيف كريم و موسم عظيم ، جعله الله ميدان يتنافس فيه المتنافسون ، و مضمار يتسابق فيه الصالحون ، شهر التقوى و تزكية النفوس ، شهر الصيام و القيام و القرآن و الجود .
يستقبله المسلم بالبهجة و السرور فرحًا بموسم الطاعة ، كيف و الله يحبه ، و المسلم يحب ما يحبه ربه .
يستقبله بحمد الله و الثناء عليه و شكره على ما أنعم به من بلوغ الشهر .
يستقبله بالعزم على التوبة و الاستغفار فأبواب التوبة مفتوحة و الشياطين مصفدة
يستقبله وهو عازم على اغتنامه من أوله إلى آخره .. لا يريد أن يضيع منه لحظة
يستقبله و هو يعم أنه فرصته العظيمة بالتخلص من الأدواء الخبيثة و العادات السيئة و المعاصي التي استمرأها طيلة السنة
يستقبله وهو يريد الرحمة و المغفرة و العتق من النار .. نسأل الله أن يبلغنا ذلك ..
يستقبله بتعلم أحكامه و تفريغ النفس من الشواغل لتكون متهيئة للعبادة
يستقبله بالإعداد للطاعات فيه من صيام و قيام و تلاوة وعمرة
يستقبله بمجاهدة النفس لا بتكديس الأطعمة و الأشربة و متابعة البرامج و المسلسلات و المباريات و السهرات
يستقبله وهو عازم على أن يكون له رحمة و مغفرة و عتقًا من النار نسأل الله أن يبلغنا ذلك ..
المصدر : الشيخ محمد المنجد
q3ˇ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق